السيد علي الفاني الأصفهاني

22

آراء حول القرآن

وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » ، يعني اقتراحا حسب نظرك المخصوص بك وليس منه ما لا يختص به أحد بل يشترك في فهمه كل ناظر في الكلام عارف بموازين اللغة . ألا ترى أن كل من يسمع قول اللّه تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 2 » يفهم من كلمة أف كلما يبرز الانزجار ويشعر بالتضجر ، بلا تصرف نفسي ولا تفسير شخصي لهذا المفهوم . ولما ذكرنا قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن الأخذ بالظاهر ليس من التفسير لأن التفسير عبارة عن كشف القناع ، ولا قناع للظاهر حتى يكشف ، إلا أن الانصاف هو أن التفسير بمفهوم العام شامل لبيان ما يفهم من الظواهر لأن التفسير في اللغة ايضاح وبيان وكشف . والبيان يشمل إيضاح المراد من الظاهر ، ويشهد بذلك صدق البيان على ما يرشد اليه الواعظ من آية قرآنية في مقام الوعظ والإرشاد في مورد إيضاح المعارف الحقة والأخلاق الفاضلة وما شاكل ذلك إذا أوضح المراد منها ، فيكون كشف القناع لازما خاصا للتفسير لا انه لازم مساو له أو لحده التام لأن معنى فسر بين وأسفرت المرأة وجهها : أظهرته . وعلى أي حال ، فالتفسير يشمل بيان الظواهر إلا أن الممنوع منه شرعا بل وعقلا إنما هو إبداء رأي لا يساعد عليه العرف العام وقوانين المحاورة والأصول العقلائية والحدود الشرعية ، فهو أخذ بما لا يكون كاشفا عن المراد بحسب النوع . وأما الطائفة الثالثة فنحن نقول بموجبها لأن الأخذ بالمتشابه يكون على

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .